مجمع البحوث الاسلامية

515

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ، لاحظ ف ص ل : « فصّلت » . 3 - طابق بين الإحكام والنّسخ في ( 73 ) : فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ . لاحظ ن س خ : « ينسخ » ، كما طابق بينه وبين المتشابه في ( 75 ) مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، والبحث فيها طويل ، لاحظ النّصوص ولا سيّما نصوص رشيد رضا ، والطّباطبائيّ ، وفضل اللّه من المتأخّرين ، ونصّ الطّوسيّ والفخر الرّازيّ من القدماء ، ولاحظ ش ب ه : « متشابهات » . ومثّل للإحكام بالقتال في ( 74 ) فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ، لاحظ ق ت ل : « القتال » . 4 - استعمل الإحكام في الآيات والسّور فقط ، رمزا إلى أنّه تعالى يصونها من التّحريف ، ويردع عنها يد التّزييف . . . وهذا يفصح عن إعجاز القرآن وبلاغته ، حيث وضع الألفاظ مواضعها . ألا ترى أنّه استعمل النّظائر استعمالا مختلفا ؟ فمن مترادفات الإحكام « الإتقان » حيث جاء في الأشياء : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ النّمل : 88 ، ومنها « الإبرام » واستعمل في « الأمر » : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ الزّخرف : 79 . وكذا التّوثيق ، واستعمل في العقود والعهود ، ومنه قوله : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى البقرة : 256 . المحور الثّامن : الحكمة في 18 آية وفيها بحوث : 1 - جاء في تسع منها ( 76 إلى 84 ) تعليم الكتاب والحكمة أو إنزالهما فجاءت الخمس الأولى منها بشأن نبيّنا والقرآن والمؤمنين ، فبدأ ثلاثا منها ب يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ، * بضمير الغائب عنهم ، وخاطبهم في ( 79 ) تكريما لهم وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ ، وخاطب النّبيّ في ( 80 ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، فجاء فيهما ( انزل ) بدل « يتلوا » . والآية ( 79 ) من دعاء إبراهيم وإسماعيل ببعث النّبيّ فيهم ، والثّلاث بعدها من إعلام اللّه المؤمنين ببعثه النّبيّ فيهم منّا عليهم بلفظ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، * و لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وسياقها المنّ عليهم بأنّه بعث فيهم رسولا منهم ، أي لا من غيرهم ليشقّ عليهم تحمّله ، أو يعمى عليهم حاله ونسبه . كما أنّ الآية ( 80 ) منّ على النّبيّ بإنزال الكتاب والحكمة عليه ، وتعليمه ما لم يكن يعلم . لاحظ ع ل م : « يعلم » . وجاءت الآية ( 81 ) في آل إبراهيم عليه السّلام ، استجابة لدعائه لذرّيّته في ( 76 ) بإيتائهم الكتاب والحكمة والملك . والآية ( 82 ) في أخذ ميثاق النّبيّين - من بني إسرائيل - لإيتاء الكتاب والحكمة ، والإيمان برسول مصدّق لما معهم . والآيتان ( 83 و 84 ) جاءتا بشأن عيسى عليه السّلام ، وأضيف فيهما إلى الكتاب والحكمة « التّوراة والإنجيل » . 2 - والعجب أنّ إبراهيم دعا في ( 76 ) لذرّيّته لا لنفسه ، وقد أجيب دعائه في ( 81 ) .